الشيخ محمد القائني

186

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

قد أقدتك . قال : فلمّا أُخذ السيرافي وقدّم ليُقتل ، جعل يقول : يا معشر المسلمين ! أيأمروني بقتل الناس فأقتلهم لهم ثمّ يقتلوني ، فقتل السيرافي « 1 » . ونحوه غيره . ثمّ إنّ المراد بالآخر ، المذكور أوّلًا ، هو الجاني ؛ ويؤكّده ردّ الشحمة إلى الاذن بدمه ، يعني طريّاً ، فإنّ حمل ذلك على المجنيّ عليه لا يناسب هذه الفقرة ؛ وذلك لوقوع الفصل بين الجناية وبين القصاص فرضاً ، الأمر الذي لا يصدق معه ردّ المجنيّ عليه شحمة اذنه بدمه . وعليه فالآخر المذكور ثانياً في الخبر هو المجنيّ عليه . ويؤكّده أيضاً قوله : « فاستقاده » يعني طلب منه القود والقصاص ، ولا معنى لطلب الجاني القصاص من المجنيّ عليه ؛ فإنّ حقيقة القصاص استيفاء بدل الجناية ، ولا جناية من المجنيّ عليه ليستوفي بدله الجاني إلّابدعوى أنّ إطلاق القصاص في مثله مجاز مجاراة مع مقابله ، نظير قوله تعالى : فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ « 2 » حيث أطلق الاعتداء على القصاص ؛ لكنّه بلا شاهد في المقام . وأيضاً يؤكّد ما ذكرنا قوله عليه السلام : « فقطعت ثانية » فإنّه يناسب كون القطع الثاني تثنية لفعله عليه السلام أوّلًا ، وهو يناسب إيقاع القطعين بالجاني . وحمل التثنية عليها باعتبار سبق فعل الجاني كما ترى . هذا مضافاً إلى أنّ التعليل لا يناسب إلّاما ذكرنا . وبالجملة : الرواية ناظرة إلى إحدى المسألتين لا محالة ؛ والمتراءى منها ، بل هي كالصريح في المسألة الثانية - أعني ترقيع الجاني - سيما بقرينة التعليل ؛ وأمّا المسألة الأولى - أعني ترقيع المجنيّ عليه - فلم أعثر على نصّ خاصّ فيها . والظاهر أنّه لا نصّ فيها ، وإنّما استند من استند فيها إلى نصّ إلى نفس هذا

--> ( 1 ) نفس المصدر 19 : 33 الباب 13 من قصاص النفس ، الحديث 3 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 194 .